أبو علي سينا

254

رسائل ( ط بيدار )

على الوجود سبقا ذاتيا لازما لا زمانيا والفاعل الذي يفعل لذاته اشرف واجل من الفاعل الذي يفعل لسبب طار أو عارض - وتحقيق هذا ان الذات إذا لم يصدر منه شيء وبقي على ما كان فلا يصدر عنه إذا وإذا صدر فلا بدّ من تغير لذاته بحدوث إرادة أو طبع أو شيء مما يشبه هذا وهذا محال وهو كامل في ذاته والافعال صادرة عنه فيعلم انه لا يتوقف على زمان واستعلام وقت هو أولى بالفعل فيه وحدوث علة غائية وباعث وحامل فان الذات إذا لم يصدر منه شيء وكان يعرض ان يصدر فهو في فاعليته ممكن الفعل والممكن لا يترجح أحد طرفيه الا بسبب فإذا كل من لم يكن فاعلا ثم صار فاعلا فإنما يكون بسبب والسبب اما ان يكون خارجا أو داخلا ولا جائز ان يكون خارجا لأنه لا موجود الا هو فلا يجوز ان يؤثر فيه غيره وان كان داخلا فيه فيكون تغير وانفعال في ذاته وكيف يكون قابلا للتغير والانفعال وهو الذي ( يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) إشارة إلى الحق « 1 » الاشخاص النوعية بنسخ بعضها بعضا وإقامة غيرها مقامها حيث لم يكن دوامها ابدا وأم الكتاب هو تعلق علمه على الوجه الكلى العالي عن التغير والزوال - وهو الصانع الأزلي والقادر الأبدي الذي بيده مفاتح الغيب ومنه عنصر الوجود فإذا قد ثبت ان وجود الأزلي ضروري وعلمه ملازم لوجوده وفعله ملازم لعله اما بالنسبة اليه فعلى سبيل الاتحاد فظاهر واما بالنسبة إلى الموجودات فعلى سبيل الاعتبار حتى لا يستدل بتغيرها على تغيره وبعدمها على عدمه فيكون الاستدلال بالكائن الفاسد على الدائم الباقي بل هو الدليل اليه أولا والمرشد اليه ثانيا تعالى اللّه عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا - فإذا القديم هو اللّه تعالى لافتقار الموجودات إلى القديم كافتقار المعدومات إلى الموجد واما التغيرات المحسوسة فهي في الماديات دون الابداعيات وإذا كان هو الفاعل فيها على الحقيقة حالتي الوجود والدوام لزم من تلك الفاعلية الحقيقية

--> ( 1 ) كذا ولعله إلى محو أو محق